ابن عربي

162

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : المعجزة علامة ما هي نائبة مناب الخطاب . وليس بواجب على الأنبياء إظهارها . وإنما ذلك من بسط الحق للعالم . ونزوله إليهم . غير إنها بكل حال لا تعطي العلم عند الناظر . إذا كان نافذ البصيرة . ثم الذي يفيده العلم من ذلك أن يقيده الإيمان . وقال : الإعجاز من عالم القهر . وعروته العجز لا الإيمان ، فليست المعجزة إلّا لإقامة الحجة ، لا لوجود الإيمان . وقال : ما لم يعلم إلّا بالدليل لا يقع على الإلهام به إلّا بدليله « 1 » . غير إنه ليس صاحب نظر فيه قبلهم العلم بالدليل . والعلم بالمدلول . وكذا يجدونه ولا يعرفون الفرقان بينهما . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن شبيث بن عبد العظيم قال : كما أن القطع بالمضمون . من الرزق . والتحقيق به يؤدّي إلى عدم تعمل الحركة في تحصيله . لعلمه بأن الحركة غير مؤثر فيه فصارت كأنها عبث وعذاب حاضر . كذلك العالم . إذا حصل له العلم بنزول أحد الدارين . الجنة أو النار . وتحقق به . أداه إلى تعطيل حركة العبادات من الأعمال المشروعة . ولهذا الواقع جنح العارفون من رؤية جزاء الأعمال حذرا من هذا الكسل . إلى رؤية ما تقتضيه الربوبية عند العبد من التعظيم . فيقومون بالأعمال العظيمة من حيث ما تستحقه وتقتضيه الربوبية علينا . لا من حيث ما عدت به . إيمانا بما وعدت به في ذلك . فلا يخلط الدارين . ولا يفرق بين المنزلتين وعلى هذا قامت عبادة خاصة اللّه وأهله . من نبي وولي . وهو مذهب رابعة العدوية ( رضي اللّه عنها ) وغيرها « 2 » صرحت بذلك فيما نقل عنها . ولقينا على ذلك جماعة من شيوخنا .

--> ( 1 ) أهل الإلهام لا يقع لهم الإلهام إلّا بالمدلول مع دليله ، وليس العالم حينئذ صاحب نظر بل صاحب إلهام . وغيرهم قد يعلمون بالمدلول ، غيبا من غير دليل ، كإيمان العوام ، وقد يعلمون الدليل ولا يعلمون بالمدلول ، وذلك كالمتكلمين وأهل الأنظار من الحكماء ، وكلا العالمين ناقص . ( 2 ) وهذا دليل آخر على استقامة مذهب الشيخ الأكبر ، وتأكيده إن العبادات لا تسقط عن أحد حتى -